gocorporation
download
كتاب التوحيد - 8
479
عناصر المادة:

قال رحمه الله تعالى: (باب: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه).(باب: من الشرك) (من): للتبعيض؛ يعني هذا من الشرك، وليس هو كل الشرك.وقوله: (من الشرك) الشرك: اسم جنس يكون للأصغر ويكون للأكبر، ولبس هذه الأشياء قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر بحسب اعتقاد لابسها، كما سنبين إن شاء الله.وقوله: (من الشرك) يحتاج إنه نعرف لماذا كان من الشرك؟ كان من الشرك: لأن كل من أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا شرعيًّا ولا قدريًّا فقد أشرك بالله، فالإنسان يثبت سببًا، والله تعالى لم يجعله سببًا شرعيًّا ولا قدريًّا؛ فإنه يكون مشركًا بالله.مثلًا: قراءة الفاتحة سبب للشفاء، شرعي ولّا قدري؟طالب: شرعي.الشيخ: شرعي، أكل المسهل سبب لانطلاق البطن، شرعي ولّا قدري؟طلبة: قدري.الشيخ: قدري؛ لأنه يُعلم بالتجارب، هذه اعتقاد أن الأول سبب للشفاء، والثاني سبب للشفاء، جائز ولّا غير جائز؟طلبة: جائز.الشيخ: جائز، والذي ينكر هذه الأسباب هو في الحقيقة مُصادم لحكمة الله عز وجل ولشرعه، وهو مخبول في عقله، اللي ينكر هذه الأسباب، التي جعلها الله أسبابًا سواء كانت شرعية أو قدرية لا شك أنه منكر لحكمة الله سبحانه وتعالى مصادم لما تقتضيه أقدار الله، وهو أيضًا مخبول في عقله، يعرف أن النار مُحرقة ويقول: النار لا تحرق، وإنما حصل الإحراق عندها لا بها، يعرف أن هذا الدواء مسهل، ويقول لما أخذت الدواء وشربته ما هو اللي سهل، حصل عنده لا به، لا شك أن هذا خطأ.الناس في الحقيقة في الأسباب طرفان ووسط كما هم في عامة الأمور:منهم من ينكر تأثير الأسباب، فهؤلاء هم كل الذين يقولون بنفي حكمة الله، وهم: الجبرية، والأشعرية، يقولون: الله يفعل الشيء لا لسبب.وقسم آخر يُغْلُون في إثبات الأسباب حتى يجعلوا ما ليس بسبب سببًا، وهؤلاء عامتهم الخرافيون من الصوفية ونحوهم.وقسم ثالث وسط يؤمنون بالأسباب وتأثيراتها، ولكنهم لا يجعلون الأسباب إلا ما أثبته الله سبحانه وتعالى ورسوله، سببًا شرعِيًّا أو كونيًّا، ولا شك أن هؤلاء هم الذين آمنوا بالله عز وجل إيمانًا حقيقيًّا، وآمنوا بحكمته، وبتمام صنعه سبحانه وتعالى حيث ربطوا الأسباب بمسبباتها، والعلل بمعلولاتها، وهذا من كمال الحكمة.نشوف الآن اللي معنا، لبس الحلقة من الشرك، يا ترى من أي أنواع الشرك، أكبر ولّا أصغر؟طالب: حسب اعتقاد الإنسان.الشيخ: حسب اعتقاد الإنسان، إن اعتقد أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك؟طالب: شركًا أكبر.الشيخ: شركًا أكبر، في أي أنواع التوحيد مشرك؟طلبة: الربوبية.الشيخ: في توحيد الربوبية، فإذا فقط قال: هذا الشيء مؤثر بنفسه دون الله هو بنفسه يأتي بالشفاء، قلنا: أنت مشرك شركا أكبر لأنك اعتقدت أن مع الله خالقا، وهذا يتعلق بالشرك في توحيد الربوبية.وإذا قال: لا، أنا ما أعتقد إنه مؤثر بنفسه، أعتقد أنه سبب، ولكنه ليس مؤثِّرًا بنفسه، قلنا له أنت مشرك؟طالب: شركًا أصغر.الشيخ: شركًا أصغر، مشرك شركًا أصغر، ليش؟ لأنك اعتقدت ما ليس بسبب سببًا، فقد شاركت الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، مَن الذي يجعل الشيء سببًا للشيء؟طلبة: الله.الشيخ: الله، حسب قضائه أو شرعه، فأنت الآن جعلت نفسك شريكًا مع الله، أثبت أن هذا سبب والله تعالى لم يجعله سببا، من أين نعلم أن هذا السبب سبب شرعي؟ من الشرع، العسل فيه شفاء للناس، وين دليلنا؟طالب: من القرآن.الشيخ: من الشرع، قراءة القرآن أو شيء منه فيه شفاء للناس، منين؟طالب: من القرآن.الشيخ: من القرآن، ونعلم أيضًا أن الشيء سبب عن طريق القدر، جربنا هذا الشيء فوجدناه نافعًا في هذا الألم، في هذا المرض، ما ذكره الله في القرآن، لكن كون الله تعالى يرزق الشفاء بهذا النوع من الحشائش مثلًا أو نحوها، دليل على أن الله تعالى جعله سببًا، دليل على أن الله جعله سببًا، وهذا من إثبات الأسباب القدرية، ولكنه لا بد أن يكون أثره ظاهرًا، خدوا بالكم يا جماعة، لا بد أن يكون أثر هذا الشيء القدري أثرًا ظاهرًا مباشرًا.كما لو أخذت هذا المسهل (...) أو اكتويت بالنار فبرئت مثلًا، سبب ظاهر بيِّن، وإنما قلت ذلك لئلا يأتي آتٍ من الناس ويقول: أنا جربت هذا فانتفعت به، وهو لم يكن مباشرًا، كالحلقة؛ لبس الحلقة، قد يلبسها الإنسان وهو يعتقد أنها نافعة، فينتفع؛ لأن لانفعال النفس للشيء أثرًا بيِّنًا، الانفعال له تأثير، يجي واحد يقرأ على المريض ويرتاح له ويعتقد أن قراءته نافعة، فتجده يخف عنه الألم، ويجي إنسان آخر يقرأ عليه نفس الآية، لكنه لا يشعر بالشعور الأول، فلا يجد خفة الألم، كذلك أيضًا هؤلاء الذين يربطون على أيديهم هذه الخيوط، قد يحسون بخفتها بناء على اعتقادهم، فنحن نقول: ليس لها أثر ظاهر لكي تكون نافعة، ومجرد أنك خف عليك الألم إنما هو مبني على شعور نفسي، ولا لا؟ الطلبة: نعم.الشيخ: ومجرد الشعور النفسي ليس طريقًا شرعيًّا لإثبات الأسباب، كما أن الإلهام ليس سببًا للشرع، الإلهام ما هو سبب للشرع.وما ذكره شيخ الإسلام في بعض كلام له في الفتاوي أنه طريق شرعي لإثبات الأحكام هذا بالنسبة لمَن؟ للإنسان نفسه، لا بالنسبة لكونه تشريعًا للأمة، شيخ الإسلام ذكر في كتاب الفتاوي ما يدل على أن الإلهام طريق من طرق الشرع، ولكنه في الحقيقة ليس طريقًا للتشريع، قد يكون الإنسان ارتاح إلى هذا الشيء ويرى إن هو الصواب، ولكن لا يكون حجة على غيره وإن أُلهم، تبين لنا يا جماعة، من الشرك كلام شيخ الإسلام رحمه الله أي النوعين؟طالب: الشرك الأصغر.الشيخ: الأكبر أو الأصغر بحسب اعتقاد الفاعل، أولًا: إذا اعتقد أن هذا الشيء يفعل بنفسه بدون الله؟طالب: شرك أكبر.الشيخ: فهو شرك أكبر، لأنه اتخذ مع الله؟طالب: أندادًا.الشيخ: ربًّا، إذا اعتقد إنها ما تنفع بنفسها، لكنها سبب فهو؟ شرك أصغر، ما وجه كونه من الشرك، هذا مهم جدًّا، لأنه أسس سببًا لم يجعله الله سببًا، وهذا نوع إشراك بالله عز وجل.قوله: (لبس الحلقة والخيط) الحلقة منين؟طالب: من حديد.الشيخ: من حديد أو فضة أو ذهب أو ما أشبه ذلك، والخيط معروف.وقوله: (ونحوهما) كالمرصعات مثلًا، قد لا يلبس خيط أو حلقة ولكن يلبس شيء مرصع لرفع البلاء أو دفعه، مثلًا يصنع له قطعة من النحاس على شكل معين، ويقول: هذه تدفع البلاء، يجيب له قرن خروف، ويعلقه على نفسه ويقول هذا يدفع البلاء، نعم موجود هذا، موجود، قرن الخروف، ولّا قرن تيس، ولّا شيء؟الطالب: يأخذون شفة الحمار.الشيخ: شفة الحمار؟الطالب: شفة الحمار ويعلقونها.الشيخ: وهذا أخبث (...) المهم على كل حال، المؤلف ما أراد الحصر في هذا قال: (ونحوهما) (...).وقوله: (لرفع البلاء، أو دفعه) لرفع: أيش الفرق بين الرفع والدفع؟طالب: الرفع بعد النزول.الشيخ: الرفع بعد النزول.الطالب: والدفع قبله.الشيخ: والدفع قبله، يعني مثلًا يمرض فيلبس هذه الأشياء، أو يلبسها لئلا يصيبه البلاء.والحمد لله الناس كان عندهم خرافات في الأول، يعلقون على أبواب بيوتهم أشياء من هذا القبيل، إما القرب البالية، وإلا الجلد المسلوخ قبل دبغه (...) ما أشبهه ذلك، يقولون: إن هذا يطرد العين؛ لأن الواحد إذا شافه على الباب تقزز من البيت ولم يصبه بعينه، وكان عندهم من هذه الاعتقادات كثير، كان عندهم شيء كثير من هذا، لكن الحمد لله.طالب: والعقبى.الطالب: العقبى (...).الشيخ: لا، العقبى هذه، هذه عملية جراحية مفيدة.طالب: (...).الشيخ: (...) كما أنك مثلًا تلبس الثوب خوفًا من البرد (...).الطالب: (...).الشيخ: نعم؟الطالب: (...).الشيخ: التطعيم ضد الجدري، يسمونها الناس في الأول العُقبى مع وجود الاشتقاق.طالب: (...).الشيخ: شيخ الإسلام، ترى شيخ الإسلام، ما هو بينكر أنك تفعل الشيء لدفعه، تفعل السبب الصحيح لدفعه، لا، ينكر السبب غير الصحيح لا للدفع ولا للرفع، لكن السبب الصحيح للدفع أنت مأمور بفعل الأسباب، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا كُنْتُمْ بِأَرْض -في الطاعون- فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ» .طالب: شيخ، فيه فرق بين الشعور النفسي (...).الشيخ: نعم.الطالب: لكن الشعور النفسي (...).الشيخ: الفرق بينهما أن هذا الشيء لو فُعِل بشخص ليس عنده علم منه هل يُؤثر ولا ما يؤثر؟الطالب: على حسب نفسيته يعني.الشيخ: لا، إذن معناه أنه له تأثير نفسي، لكن هل لأن السبب اللي هو سبب (...)، فيه القوة المؤثرة، سواء اعتقده الإنسان أم لم يعتقده، فالدواء (...).طالب: (...) الشرعي.الشيخ: نعم.الطالب: تتفاوت فيه كثيرًا.الشيخ: نعم.الطالب: (...).الشيخ: صحيح، السبب الشرعي، نعم، يعني مبني بناء كبيرًا على العقيدة، ولهذا لو يقرأ الإنسان والمقروء عليه ما اعتقد (...) ما ينفع، أو القارئ أيضًا ما اعتقد أنه ينفع ما ينفع؛ لأنه مبني على اعتقاد، إذ إنه ليس سببًا محسوسًا، ولهذا قلنا ما ثبت بأنه سبب شرعي هذا (...)، لكن الأسباب الحسية التي تُعلم بالنسبة للقضاء والقدر هذه لا بد أنه يكون لها تأثير حِسِّي بحيث أن يكون تأثيرها في قوتها.

الرد على من يعبدون غير الله.
ما معنى الآية؟
طالب: معنى الآية أن ما يعبدون من دونه، هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله، ويدعون الإسلام، من يعبده من الأولياء والصالحين من دون الله؛ يعني سواء كان هذا المعبود من الملائكة أو من صنف البشر أو أيضًا من أصنامهم..
الشيخ: المهم، أيش معنى الآية؟
الطالب: معنى الآية: هؤلاء الذين يعبدونهم ويشركون بي من دون الله عز وجل هم فقراء إلى الله سبحانه وتعالى، يطلبون من الله رحمته ويخافون عذابه.
الشيخ: تمام، ما تفهمها ردًّا على هؤلاء؟
طالب: إن كان هؤلاء محتاجون إلى الله، وإذا كان المعبودون يحتاجون إلى الله، فهؤلاء يدعونهم من غير نفع.
الشيخ: فإنهم لن ينفعوكم.
الطالب: ولن يضروكم.
الشيخ: ولن يضروكم، إذن فالجؤوا إلى ما لجؤوا إليه.
قال: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [الزخرف: ٢٦])؟
طالب: (...).
الشيخ: (...).
الطالب: إي.
الشيخ: يعني نعيد شرحها، لماذا قال لأبيه وقومه: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [الزخرف: ٢٦، ٢٧] ولم يقل إلا الله؟
طالب: لأنه الذي فطره.
الشيخ: إي، لكن لماذا اختار إبراهيم هذا الوصف{إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي، ولم يقل: إلا الله؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...) وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الله، ما قال: إلا الله، مع أن كلمة التوحيد ما هي؟
طلبة: لا إله إلا الله.
الشيخ: لا إله إلا الله، هو ما قال إلا الله، قال: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِيفلماذا عدل عن: إلا الله، إلى قوله: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي؟
طالب: لأنهم يعتقدون أن الآلهة اللي يعبدونها (...).
طالب آخر: لأن قوله لهم إثبات الحجة عليهم بعبادة الله وحده.
الشيخ: كأنه أراد أن يقيم الحجة عليهم؛ لأن الذي يستحق الألوهية هو الذي فطر الخلق، هذا واحد، وأن هذه الأصنام لم تفطر الخلق فلا حق لها؟
طالب: في العبادة.
الشيخ: في العبادة، واضح؟ قوله: لِأَبِيهِمن هو أبوه؟
طالب: آزر.
الشيخ: آزر؟
طالب: أبو إبراهيم آزر.
الشيخ: آزر، تأمل، ويش الدليل؟
الطالب: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [الأنعام: ٧٤] في القرآن.
الشيخ: في القرآن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب اللي يقول: إن آزر لقب وليس اسمًا، ويش نقول له؟ اللي يقول: ما اسمه آزر، هذا لقبه، من يجيب؟
طالب: نقول لهم (...) اسمه لولا الخبر، ما ثبت بالدليل.
الشيخ: صحيح، نقول: لا، بل اسمه آزر، وما سوى ذلك فهو غير مقبول، إلا إذا ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن آزر لقبه، واسمه غير هذا، هذا شيء آخر، في هذه الآية تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، فما وجهه؟
طالب: لقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ [الزخرف: ٢٦].
الشيخ: فيها تفسير شهادة أن لا إله إلا الله.
الطالب: تفسير شهادة أن لا إله إلا الله أنه تشتمل على توحيد الألوهية (...) يعبد، الله يُعبد (...) لله وحده سبحانه وتعالى.
الشيخ: (...) شهادة أن لا إله إلا الله؟
طالب: أن شهادة لا إله إلا الله فيها نفي وإثبات.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذن قول إبراهيم (...).
الشيخ: إذن صار معنى شهادة أن لا إله إلا الله، هي البراءة مما سوى الله، وإثبات الألوهية لله عز وجل، وهذا هو تفسير لا إله إلا الله.
في هذه الآية دليل على أن قوم إبراهيم يعبدون الله وغيره؟
طالب: قوم إبراهيم؟
الشيخ: إي.
الطالب: أن قومه يعبدون غير الله.
الشيخ: إي، ولكن يعبدون الله وغيره، ما فيها دليل؟
طالب: قال: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي.
الشيخ: إي.
الطالب: لأنه استثنى{الَّذِي فَطَرَنِيمن الذي يعبدونه.
الشيخ: من الذي يعبدون، فدل على أنهم يعبدون الله وغيره، لو قال قائل: هذا الاستثناء منقطع؟
طالب: منقطع؟
الشيخ: إي؛ لأنه ليس من جنس ما قبله، المنقطع، إذا كان متصلًا من غير جنس ما قبله، مثل قول النحويين: جاء القوم؟
طلبة: إلا حمارهم.
الشيخ: إلا حمارهم (...) متصل، إلا حمارًا.
لو قال لك مثلًا قائل: إن هذا استثناء منقطع؟
طالب: لا، غير منقطع؛ لأنه (...) العبادة.
الشيخ: الجواب صحيح، والتعليل غير صحيح، هو صحيح مُتَّصِل، ما هو منقطع، لكن ما هو التعليل؟
الطالب: (...) تعبدون (...) إلا الذي فطرني، أعبد الله.
الشيخ: إي، هو ما هو بمنقطع، على هذا التقرير يصير منقطعًا، لا غلط، ما هو بمنقطع.
طالب: (...).
الشيخ: يقول: هو مثبت؛ لأن الأصل في الاستثناء؟ الاتصال إلا بدليل.
يُستفاد من هذه الآية الكريمة أن التوحيد لا يحصل بعبادة الله مع غيره، لا بد من؟
طالب: إخلاصها لله.
الشيخ: من إخلاصها لله، والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام:
قسم يعبد الله وحده، وقسم يعبد غيره فقط، وقسم يعبد الله وغيره.
وأيهم الموحد؟
طلبة: من يعبد الله.
الشيخ: الذي يعبد الله وحده، ولهذا نسميه توحيدًا.
قال: (وقوله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة: ٣١] الآية) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: ٣١] .
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْأَرْبَابًا، معروف أن (اتخذ) تنصب مفعولين؛ الأول هو المبتدأ، والثاني هو الخبر.
فمفعولها الأول: أَحْبَارَهُمْوهي معطوفة، ومفعولها الثاني: أَرْبَابًايعني: هؤلاء اليهود والنصارى صيروا أحبارهم ورهبانهم أربابًا، الأحبار: جمع حَبْر، وهو العالم، يقال للعالم: حَبْر، ويقال: بحر، فيسمى بحرًا لكثرة العلم، وحبرًا لضمه العلم، ويقال: حَبر، وحِبر بالكسر.
الرهبان: هم العباد،{أَرْبَابًاجمع رب؛ أي: جعلوهم أربابًا من دون الله.
أما الأحبار فجعلوهم أربابًا؛ لأنهم يأتمرون بأمرهم في مخالفة أمر الله، فيطيعونهم في معصية الله سبحانه وتعالى، وأما الرهبان فاتخذوهم أولياء يعبدونهم عبادة، يقولون: هذا ولي، فيعبدونه ويدعونه، فهم اتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا.
وقوله: مِنْ دُونِ اللَّهِأي: من غير الله.
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ [التوبة: ٣١] معطوف على (أحبارهم)؛ يعني: واتخذوا المسيح ابن مريم أيضًا ربًّا، حيث قالوا: إنه عليه الصلاة والسلام ثالث ثلاثة.
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا [التوبة: ٣١] مَا أُمِرُوامَن اللي أمرهم؟
طالب: الله.
الشيخ: الله سبحانه وتعالى.
إِلَّا لِيَعْبُدُواأي: يتذللوا بالطاعة لإله واحد، وهو الله سبحانه وتعالى الذي خلق المسيح، وخلق الأحبار، وخلق الرهبان، وخلق السماوات والأرض.
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [التوبة: ٣١] يعني: لا معبود يستحق أن يعبد إلا الله.
سُبْحَانَهُ [التوبة: ٣١] تنزيهًا له عما يشركون، فما أشركوا به فهو منزه عنه؛ لأنه الواحد الأحد (...) ما هو؟ هو يعتذر بكبر السن، لكن عاد ما أظنك تعتذر الآن بالاتكاء على العمل.
طالب: لا، (...).
الشيخ: نعم.
طالب: ذكر (...).
الشيخ: (...) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: ٣١] ما هو وجه كون هذه الآية تفسيرًا لشهادة أن لا إله إلا الله؟ لأن الله تعالى أنكر عليهم اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا، وهذه الآية سيأتي فيها ترجمة كاملة في كلام المؤلف.
وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ [البقرة: ١٦٥] في الآية هذه أنا قلت إنه سيأتي فيها باب مستقل في كتاب التوحيد، وهؤلاء جعلوهم شركاء في الطاعة، بالنسبة للأحبار أطاعوهم مثل طاعة الله، كلما أمروهم بشيء وافقوا، سواء خالف حكم الله أم وافق حكم الله، إذن فتفسير التوحيد أيضًا، لا إله إلا الله، يستلزم أن تكون طاعتك لمن؟
طلبة: لله.
الشيخ: لله وحده، لا تطع إلا الله، ولهذا على الرغم من تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم لطاعة ولاة الأمور أيش قال؟ «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» ، وقال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا [البقرة: ١٦٥]، إعراب: وَمِنَ النَّاسِ؟
طالب: نعم؟
الشيخ: أعرب وَمِنَ النَّاسِ.
طالب:{مِنَاسم موصول.
الشيخ:{وَمِنَ النَّاسِ؟
الطالب: أواصل؟
الشيخ: طيب.
الطالب: مِنَاسم موصول.
الشيخ: خطأ.
الطالب: (...).
الشيخ: خطأ أيضًا.
الطالب: مِنَاسم موصول (...).
الشيخ: أيش (...)؟
الطالب: حتى..
الشيخ: إي نعم.
الطالب:{مِنَ النَّاسِاسم مجرور، والجملة في محل رفع مبتدأ.
الشيخ: ما هي جملة.
الطالب: الجملة (...).
الشيخ: هذا من (...) عدم حضور (...) يعطي لكم (...).
الطالب: لا، (...).
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: مِنَحرف جر،{النَّاسِاسم مجرور، والجملة جار ومجرور في محل رفع.
الشيخ: خطأ، يأبى عليكم (...) الحاضرون والغائبون.
طالب: في محل رفع خبر.
الشيخ: الجملة؟
الطالب: في محل رفع خبر.
الشيخ: (...).
الطالب: متعلق الجار.
الشيخ: الجار والمجرور متعلق بمحذوف، خبر مقدم،{مَنْ يَتَّخِذُ؟
الطالب: خبر.
الشيخ:{مَنْمبتدأ؛ يعني: الذي يتخذ، وهنا قال: مَنْ يَتَّخِذُفراعى اللفظ، وقال: يُحِبُّونَهُمْ [البقرة: ١٦٥]، فراعى المعنى، أنتم معي يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ:{مَنْتقدم لنا في الاسم الموصول أنه يجوز مراعاة لفظها؟
طلبة: والمعنى.
الشيخ: ويجوز مراعاة معناها، ففي الآية الكريمة هذه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ،{يَتَّخِذُراعى فيها؟
طالب: اللفظ.
الشيخ: اللفظ، ولم يقل: يتخذون، ويُحِبُّونَهُمْ، يُحِبُّونَهُمْالواو راعى فيها؟
طالب: المعنى.
الشيخ: المعنى يُحِبُّونَهُمْ، وقوله: وَمِنَ النَّاسِ،{مِنَللتبعيض، وعلامة (مِن) التي للتبعيض أنه يصح أن يحل محلها بعض، هنا لو قال: وبعض الناس يتخذ من دون الله، يصح؟
الطلبة: يصح.
الشيخ: يصح.
وقوله تعالى: مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًاأي: من يجعل، و{مِنْ دُونِ اللَّهِالمفعول الثاني مُقدم، و{أَنْدَادًا؟
طالب: المفعول الأول.
الشيخ: المفعول الأول، يعني من يتخذ أندادا من دون الله.
طالب: (...).
الشيخ: إي، لا.
الطالب: (...).
الشيخ: يصح، لكنها تتعدى بـ(من) وبغير (من).
وقوله: أَنْدَادًاجمع ند، والند: الشبيه والنظير، ولهذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما شاء الله وشئت. فقال له: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا! بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ» .
وقوله: يُحِبُّونَهُمْهذا وجه المشابهة، الندية في المحبة، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة: ١٦٥]؛ يعني: كما يحبون الله، وهنا كَحُبِّ اللَّهِ(حب) مصدر مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل؟
طالب: الفاعل.
الشيخ: لا، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ.
طلبة: إلى المفعول.
الشيخ: إلى المفعول.
طالب: إي، واضح.
الشيخ: المفعول؛ يعني: يحبونهم كما يُحبون الله، نعم، وليس المعنى: كحب المؤمنين لله، وحتى لو جعلناها كحب المؤمنين لله، فإنها؟
طالب: مضافة.
الشيخ: مضافة إلى المفعول، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِالمحبة: جعلوهم مساوين لله في المحبة، فما بالك برجل يحب غير الله أكثر من محبة الله؟ أشد منه ولّا أقل؟
الطلبة: أشد.
الشيخ: أشد، وما بالك برجل يحب غير الله ولا يحب الله، أعوذ بالله، فهو أقبح وأقبح، إذا كان الله تعالى جعل هذا إشراكًا أن يحب غير الله كمحبة الله، فما بالك بمن يحب غير الله أكثر؟! وهذا موجود مع الأسف في كثير من المنتسبين للإسلام اليوم، فإنهم يحبون أولياءهم أكثر مما يحبون الله، تجده يُقال له: احلف بالله ما فعلت كذا، فيقول: أحلف بالله، تبغي يمينًا واحدة ولّا ثلاثًا ولّا عشرة؟! حلف، تقول: احلف بالولي، يقف شعره ولا يمكن يحلف ولا نصف يمين إلا وهو صادق، أما حلفه بالله فيحلف ألف يمين وهو كاذب ولا يبالي في هذا الأمر.
ولهذا نقول: هؤلاء يحبون غير الله أكثر مما يحبون الله، نجد كثيرًا من المسلمين يأتون إلى الحجاز؛ إلى مكة والمدينة، وهم يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يرون أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من زيارة بيت الله؛ لأنهم يجدون في نفوسهم حبًّا للرسول عليه الصلاة والسلام مثل حب الله أو أكثر، وهذا لا شك أنه شرك؛ لأن الله يعلم أننا ما أحببنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لمحبة الله له، ولأنه رسول الله، ما أحببناه لأنه محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد المطلب، لا، لكننا أحببناه لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نحبه بمحبة الله عز وجل، لكن هؤلاء -والعياذ بالله- يجلعون محبة الله تابعة لمحبة الرسول عليه الصلاة والسلام إن أحبوا الله.
الحاصل أن هذه الآية في الحقيقة فيها محنة عظيمة لكثير من قلوب المسلمين اليوم، الذين يجعلون غير الله مثل الله في المحبة.
فيه أناس أيضًا أشركوا بالله في محبة غيره لا على وجه العبادة المعروفة، لكن على وجه العبادة المذكورة في الحديث وهو محبة الدرهم والدينار والخميصة والخميلة ، يوجد ناس اليوم لو فتشت عن قلوبهم لوجدت قلوبهم ملأى من محبة متاع الدنيا، محبة البيت، السيارة، المرأة، الفراش، وما أشبه ذلك، ما تجد يكون لله في قلبه إلا واحدًا من ألف؟
طالب: لا، قليل.
الشيخ: طيب حتى اللي لله إذا جاء يصلي الصلاة لله، ما يجري؟
طالب: يرائي.
الشيخ: هو الآن في المسجد، لكن القلب؟
طالب: غائب.
الشيخ: في الدكان، في الأرض، في السيارة، في الفيلا، وهكذا، هذا نوع من العبادة في الحقيقة، أما لو الإنسان يحاسب نفسه لماذا خُلِق؟
طالب: خُلق للعبادة.
الشيخ: خُلق لعبادة الله، وخُلق أيضًا لدار أخرى، ما هي هذه الدار، هذه الدار مجاز، يجوز الإنسان منها إلى دار أخرى، الدار اللي خُلِقْت لها والتي يجب أن تعتني بالعمل لها هي الدار الآخرة، يا ليت شعري، متى يوم من الأيام فكر الإنسان ليش ما أعمل؟ ليش أنا بقيت إلى هذا الوقت في هذه الدنيا؟ ويش عملت؟ ويش حصَّلت؟ الأيام تمشي وتمضي؛ يعني ما أدري هل ازددت قربًا من الله أو بُعدًا من الله؟ ما أدري ماذا جنيت؟ ماذا حصَّلت؟ هل (...) نحاسب أنفسنا عن هذا الأمر؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) أنا أقولها لنفسي، والله أعلم بغيري، الإنسان يعني يغفل كثيرًا، ما يجلس يقول: أنا أيش حصلت؟ ويش الفائدة من بقائي من رمضان العام إلى رمضان هذه السنة؟ ويش جنيت؟ ويش الفائدة من هذه السنوات التي مضت بي؟ ويش حصلت منها؟ وهل أنا الآن مقصر أنني إذا بقيت أستعمل هذه الأيام التي أرضى بها وهذه الشهور أو السنوات، أستعملها في طاعة الله، أستعملها في التقدم، أستعملها في النشاط العلمي، في النشاط في الدعوة إلى الله، في النشاط في الوسيلة إلى الله بالعبادة، هذه أمور حساسة يجب أننا نعتني بها دائما، يجب نعتني بها، وإلا فالآن أصبحنا كأننا دولاب يتحرك بمحرك، الذي لا يدري أين الغاية، فلا بد لكل إنسان عاقل من غاية، فما هي غايتك؟
طالب: طلب العلم.
الشيخ: أيضًا هل كلنا يطلب العلم الآن إن شاء لله تعالى نرجو من الله أن يحقق لنا ما نريد، نحن نطلب العلم لأي شيء، ويش الغاية؟
طالب: نتقرب إلى الله بطلبه.
الشيخ: التقرب إلى الله بطلبه، وأيضًا إصلاح أنفسنا وإصلاح غيرنا، هل نحن كلما علمنا مسألة من المسائل طبقناها؟
طالب: لا.
الشيخ: ما نفعل، إنما على كل حال نجد في أنفسنا فتورًا كثيرًا في هذه الناحية، هل نحن أيضًا إذا علمنا مسألة ندعو عباد الله إليها؟ ندعو أهلنا إليها؟ ندعو ذوينا وأقاربنا؟ ندعو من يتصل بنا؟ هذا أمر يحتاج إلى محاسبة، على طالب العلم ضريبة ما هي هَيِّنة، واللهِ عليه ضريبة أكثر من زكاة المال، عليه ضريبة أنه يعمل ويتحرك، ويبث العلم والوعي في الأمة الإسلامية، وإلا تمزق أشلاءً، ما بقي اليوم في الدنيا سوى هذه المملكة، ولّا كل العالم الإسلامي اليوم كله في إنحراف إلا من شاء الله، لكن حسب علمنا لا يوجد مثل هذه المملكة اليوم، ومع ذلك فالكلاب قد فتحت أفواهها لتنهشها من كل جانب، فمن الذي يحميها من هذه الكلاب؟ إلا أهل العلم الذين يعملون به أولًا ويدعون إليه ثانيًا.
ما (...) طالب العلم إنه يجي يتردد ويقرأ في كتابه أو يحصِّل مسألة ويكون كأنه نسخة من كتاب، هذا ما هو بكافٍ في الحقيقة، لا بد من عمل، ولكن أيضًا لا بد من حكمة، وهذه هي اللي تنقص بعض إخواننا ممن أعطاهم الله علمًا، الحكمة، وأن الإنسان يكون واقعيًّا، لا يعيش في هذا العصر عيشه في عصر الصحابة، باعتبار أن الناس ينصاعون له، صحيح يا إخوة عيشه في وقت الصحابة باعتبار العلم والانتفاع به والدعوة إلى الحق، لكن أن يكون الناس كحال الصحابة (...) اليوم ما يعيشوا، إذا عاشوا (...).
خطب النبي عليه الصلاة والسلام مرة النساء، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، أيش سوين؟ (...) قرطها من أذنها، وخاتمها من يدها، وقلادتها من عنقها، وتلقيها في ثوب بلال ، امتثال، قال للرجل اللي عليه خاتم الذهب: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ فَيُلْقِيهَا فِي يَدِهِ»، ثم أخذه من يد الرجل فطرحه، فقيل له: خذ خاتمك انتفع به. قال: والله ما آخذ خاتمًا طرحه الرسول عليه الصلاة والسلام .
اليوم (...) وأصابعك في أذنيك، يا جماعة الذهب حرام على الرجال، ويقفز: هذه دبلة للخطوبة، (...) اعتقاد فاسد (...)، كما قيل في المثل: حشف وسوء كِيلة، هذا مُشكل، هل أحد يحاول أنه يجعل الأمة الآن مثل الأمة في ذلك الوقت؛ يعني لحظة واحدة؟
طالب: ما يمكن.
الشيخ: ما يمكن، هذا ما يمكن، لا بد إنه يأتي بالحكمة، كون إنه يقبل شيئًا ويتغاضى عن شيء حتى تتم الأمور، لذلك المسألة تحتاج إلى شرح كثير الحقيقة، وأخشى أن يروح علينا الوقت، تحتاج إلى شرح كثير، ولكن العاقل يأخذ مما ذكرنا ملخصًا ينتفع به إن شاء الله (...).
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ [التوبة: ٣١] إلى آخره، وهذا مناف للتوحيد، أي أنواع التوحيد؟ توحيد الطاعة.
طالب: الربوبية.
الشيخ: لا، ما هو (...) الربوبية؛ لأن الطاعة من الربوبية، فهؤلاء اتخذوهم أربابًا من دون الله، يطيعونهم في تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، وجعلوهم أربابًا، وهذا شرك منافٍ للتوحيد، ومنها أيضًا المحبة، وفي الحقيقة أنه كما قال ابن القيم: كل الأمور تسير بالمحبة، لله حب (...)، هل أنت مثلًا تتحرك إلى شيء إلا وأنت تحبه؟ أبدًا، حتى اللقمة من طعامك ما تأكلها إلا لمحبتك.
ولهذا قيل: إن جميع الحركات مبناها على المحبة، اللي هي الإرادة، فالمحبة إذن أساس العمل، فالإشراك في المحبة إشراك بالله، إذا ساويت غير الله بالله في المحبة فقد أشركت بالله، لكن المحبة لها في الحقيقة أنواع؛ بعضها قد ينافي محبة التوحيد، وبعضها لا ينافيه، فكل محبة لله فإنها تنافي التوحيد ولّا ما تنافيه؟
طلبة: ما تنافيه.
الشيخ: ما تنافيه، هي من كماله «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ»، فالمحبة لله تحب هذا الشيء؛ لأن الله يحبه، سواء كان شخصًا أو عملًا، أو زمنًا أو مكانًا، فإن هذا؟
طالب: لا ينافي التوحيد.
الشيخ: لا ينافي التوحيد، هذا من تمام محبة الله، ولهذا قال مجنون ليلى:

أَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيَــــارِ لَيْـــــلَى أُقَبِّلُ ذَا الْجِـــــدَارَ وَذَا الْجِــــــدَارَا
وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلْبِي وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا

فمحبة ما يحبه الله لا شك أنها من محبة الله سبحانه وتعالى، لا شك أنها من محبته، أيضًا المحبة الطبيعية التي لا يؤثرها المرء على محبة الله تنافي محبة الله ولّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، ما تنافي محبة الله، فالإنسان يحب ولده، يحب المال، يحب زوجته، ولا ينافي ذلك محبة الله، الرسول سُئل: من أحب الناس إليك؟ قال: «عَائِشَةُ». قيل: فَمِن الرجال؟ قال: «أَبُوهَا» .
فالرسول صلى الله عليه وسلم أثبت المحبة، المحبة الطبيعية إذن لا تنافي محبة الله سبحانه وتعالى، ومن المحبة الطبيعية أن يحب المرء ما ينفعه من طعام، أو شراب، أو لباس، أو غيره، هذا أيضًا لا ينافي محبة الله.
لكن المحبة التي تنافي محبة الله أن يجعل هذه المحبة ندًّا لمحبة الله، بحيث إذا تعارضت عنده مع محبة الله قدمها على محبة الله، هذا هو الذي يؤثر، ولذلك الذين يغلون في نبينا صلوات الله وسلامه عليه ويحبونه كحب الله يشركون بالله؛ لأن محبتنا للرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله، لولا أنه رسول رب العالمين لكان رجلًا من قريش، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: لكن لأنه رسول الله أحببناه لأنه رسول الله، فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله، إذن صارت المحبة التي يُراد أن تكون ندًّا لمحبة الله هي الشركية، مثل أن يساويها بمحبة الله عز وجل فإن هذا شرك، وإلى هنا أشار الله بقوله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا [البقرة: ١٦٥]، وفسرها مِنَ النَّاسِأي: بعض الناس، ولهذا{مِنَتكون؟
طالب: للتبعيض.
الشيخ: للتبعيض، قال ابن مالك:
بَعِّضْ وَبَيِّنْ وَابْتَدِئْ بِالْأَمْكِنَه بِـ(مِنْ) وَقَدْ تَأْتِي لِبَدْءِ الْأَزْمِنَه

الشاهد قوله: بعِّض، فهي تأتي للتبعيض.
وقوله: مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًاجمع ند، وهو: الشبيه والمثيل.
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: ١٦٥]، اختلف المفسرون في قوله: كَحُبِّ اللَّهِفقيل: المعنى يجعلون محبة هذه الأصنام مساوية لمحبة الله، فيكون في قلوبهم الآن على هذا التفسير، يكون في قلوبهم محبة لله ومحبة للأصنام، ويجعلون محبة الأصنام كمحبة الله، فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول به، مضافًا إلى مفعوله، يحبونهم كحبهم لله.
وقيل المعنى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِأي: يحبون هذه الأصنام كمحبة المؤمنين لله، كحب الله الواقع ممن هم؟ الواقع منين؟
طالب: من المؤمنين.
الشيخ: من المؤمنين، ولكن سياق الآية يؤيد الأول، أنهم يحبونهم كمحبة الله.
ولكن الآية تقول: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِهل المعنى أيضًا فيها خلاف؟ هل المعنى أشد حبًّا لله من هؤلاء لأصنامهم؟ أو أشد حبًّا لله من هؤلاء لله؟
طالب: الأول.
الشيخ: فيها رأيان، إذا قلنا يحبونهم كحب الله؛ أي أن هؤلاء المشركين يحبون الله ويحبون الأصنام، صار المعنى: والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لله؛ لأنه أثبت أن هؤلاء يحبون الله، لكنها محبة مشروكة، أما المؤمنون فيحبون الله محبة خالصة، ولهذا لا يشركون مع الله في محبته أحدًا.
إذا قلنا إن المعنى: والذين آمنوا يحبونهم كحب الله، أو كحب المؤمنين لله، صارت: والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لأصنامهم؛ يعني محبة المؤمنين لله أشد من محبة هؤلاء لأصنامهم، فالقولان هنا في قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِيتفرعان على القولين في قوله: كَحُبِّ اللَّهِ.
الشاهد أن الله سبحانه وتعالى جعل هؤلاء الذين ساووا محبة الله بمحبة غيره جعلهم مشركين، جاعلين لله أندادًا (...) في محبة الله (...) الله أكثر من غيره، أنه لو تعارض ما يريد الله، وما يريده هو، ويش يقدم؟
طالب: مراد الله.
الشيخ: مراد الله، يقدم مراد الله؛ لأن هذا دليل على أنه يحب الله أكثر؛ لأنه من المعلوم أن من أحب شيئا قدمه على غيره، نحن مثلًا قدمنا لكم الآن كبسة فيها رز وخبز ولحم دجاج ولحم ضأن فبعضكم يأخذ لحم الدجاج وبعضكم يأخذ لحم الضأن، لماذا قدم هذا على هذا؟
طلبة: لأنه يحبه.
الشيخ: لأنه أحب إليه، يحب هذا أكثر من هذا، وهذا أخذ من الرز وهذا أخذ من (...)، وهذا اللي أخذ من الرز قدمه؛ لأنه أحب إليه، فمن أحب شيئًا فبالضرورة لا بد أن يقدمه على غيره.
هؤلاء الذين اتخذوا هذه الأصنام يقدمون ما يريدونه لأصنامهم على ما يريدونه لله، في سورة الأنعام ذكر الله شيئًا من هذا، ما هو؟ فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ [الأنعام: ١٣٦] ظلم، حتى ما سووا بين الله وبين هذه الأصنام.
طالب: (...).
الشيخ: إحنا ذكرنا في الحقيقة فائدة في التفسير، أظنكم إنها على بالكم، أن الآية إذا احتملت معنيين لا يتنافيان؟
طالب: تحمل عليهما.
الشيخ: فتحمل عليهما، فهنا هل يتنافى هذا وهذا؟
طالب: لا.
الشيخ: بل حقيقة الأمر أن هؤلاء المشركين، وإن كنا قد نقول إن الآية تتنزل على القولين بناء على الصنفين، يحتمل يكون صنف من المشركين ما يحبون الله أبدًا، يحبون الأصنام محبة خالصة، وقد يكون منهم من يحب الله ويحب هذه الأصنام، فتكون الآية احتمالها للمعنيين بناء على؟
طالب: حال الصنفين.
الشيخ: على هذين الصنفين.
طالب: (...) يحبونهم كحبهم لله (...).
الشيخ: أيش؟ كحبهم لله.
الطالب: هو قال: كحبهم لله.
الشيخ: إي.
الطالب: ذكر الدليل في قوله: يُحِبُّونَهُمْ.
الشيخ: إي، هذا (...) الآن لو قال: كحبهم لله، (...) على الوجه الثاني (...) صار واضحًا أنهم يحبون الله، ولا يحسن أن المعنى: كحب المؤمنين لله.
طالب: قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: ١٦٥] ثم قال: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [البقرة: ١٦٥]، تفصيل الآيات هنا فيه ما يدل على أنه ليس لديهم فرصة، إذ لو كانوا (...).
الشيخ: حتى لو كان الإنسان عنده محبة لله، ويحب غير الله مع الله، (...) هؤلاء.
الطالب: (...) يدل على قوته (...) لمن لا يشرك بالله ولو مرة.
الشيخ: ما هو مشرك مرة، اللي يساوي غير الله بالله في المحبة مشرك مرة؛ لأنه يجب أن لا تجعل لله ندا في هذا، إن فعله الإنسان فهو مشرك.
الطالب: يعني ما بينهم فرق.
الشيخ: ما بينهم فرق، من حيث الإشراك ما بينهم فرق.
طالب: (...).
الشيخ: إي، لكن يحب الصنم مطلقًا، أنا عندي يقدسون هذا أشد؛ لأن اللي ما بيحب (...) يحب الله، فالله تعالى باقٍ على عزه وجلاله وعلوه (...)، ولكن اللي يقول: الله مثل هذا الصنم أحبه (...) الله.
قال: (وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ..» )، (إلا الله) هذه ويش إعرابها؟
طالب: (إلا) (...)، (الله) خبر (...).
الشيخ: لا إله إلا هو الله.
الطالب: (...).
الشيخ: ويش اللي (...)؟
الطالب: (...) لا إله إلا (...).
الشيخ: (...) الله، (...) الإله الله.
الطالب: يكون خبر (لا)، لا إله غيره.
الشيخ: إي نعم، على رأي الجمهور ما يمكن يكون (الله) هو الخبر، يجب أن يكون معمولاها نكرتين، ولهذا يقولون: إن (الله) بدل من الضمير المستتر في الخبر، لا إله كائن إلا الله، والذين يرون أن لا النافية للجنس قد تعمل بالمعرفة يقولون: إن (الله) هو الخبر، وأنه كقوله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النساء: ١٧١] إنما على كل حال هي مرفوعة على كل تقدير.
(«مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ») شرط آخر («وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ») الله أكبر، كفر بما يُعبد من دون الله، لكنه «كَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ»أي: بعبادة من يُعبد، ما هو بالذي يُعبد، لكن بعبادة من يُعبد، نقول ذلك؛ لأن ممن يُعْبد عيسى، ولا نكفر بعيسى، نحن نؤمن بعيسى عليه الصلاة والسلام، لكن نكفر بعبادة عيسى، وأن عيسى ليس مستحقًّا لأن يُعبد، لا هو ولا غيره من المخلوقين، كذلك أيضًا الصنم نؤمن بأنه موجود شيء؛ حجر، شجر، موجود، ولكننا نكفر؟
طالب: بعبادته.
الشيخ: بعبادته، نكفر بعبادته، فقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «بِمَا يُعْبَدُ»أي: بعبادة من يُعبد من دون الله، وأنه ليس أهلًا لأن يُعبد، فإذن ما يكفي أن تقول: لا إله إلا الله، بل لا بد أن تكفر بعبادة من يُعبد من دون الله، وتكفر أيضًا بكل كفر، ما تُقِرّ الكفر، اللي يقول: لا إله إلا الله وهو يقر الكفر ويرى أن النصارى واليهود على دين صحيح، هل هذا مسلم؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بمسلم، اللي يرى ويقول: لا إله إلا الله وأنا مسلم، ويرى أن البوذيين والوثنيين وغيرهم على دين صحيح، هذا؟
طالب: غير مسلم.
الشيخ: ليس بمسلم، اللي يرى أن الأديان مجرد أفكار يختار الإنسان منها ما يريد، أعوذ بالله، هذا أيضًا ليس بمسلم؛ لأن الأديان ما هي بأفكار، عقائد مرسومة من قبل الله عز وجل، يتمشى الناس عليها، ولهذا أنا أنكر هذه الكلمة التي يقولها بعض الناس، الفكر الإسلامي، كيف الفكر الإسلامي؟ الإسلام فيه فكر؟ المفكر الإسلامي لا بأس، المسلمون المفكرون، لكن ما في فكر إسلامي، إنما الواجب الدين الإسلامي، العقيدة الإسلامية، إحنا ما (...).
كما أن من أبدى لنا كفرًا حكمنا بكفره (...) نجري عليه أحكام الكفر وإن كان مؤمنًا، وحسابه على من؟
طالب: على الله.
الشيخ: على الله عز وجل، نحن لا نؤاخذ بما فعلنا حسب ما ظهر لنا، والله وتبارك وتعالى يجزيه من عنده على حسب ما في قلبه، والله أعلم.
(شرح) المراد بالشرح هنا التفصيل؛ لأنه رحمه الله ما شرح (...) لكن تفصيله، ما ذكر (...) من الأبواب.
طالب: (...).
الشيخ: وقوله: (الترجُمة) أو الترجَمة، معناه الترجمة: التعبير، أصل الترجمة: هو التعبير عن لغة بلغة أخرى، هذا الأصل، ولكنها تطلق باصطلاح المؤلفين على العناوين والأبواب، فيقال: ترجم لكذا أو ترجم كذا: يعني بَوَّب له، وإلا فهي في الأصل للتعبير بلغة عن لغة أخرى، وهذا معروف.
ثم قال: (فيه أكبر المسائل، وأهمها: وهي تفسير التوحيد، وتفسير الشهادة، وبيَّنهما بأمور واضحة).
(تفسير التوحيد) تُبَين أنه لا بد فيه من أمرين: البراءة مما سوى الله عز وجل والكفر بغيره، والثاني؟
طلبة: إثبات الألوهية.
الشيخ: إثبات الألوهية لله وحده، ما يكفي أن يثبت الإنسان الألوهية لله، بل لا بد من أمرين: النفي، والإثبات؛ لأجل أن يتحقق التوحيد؛ لأن التوحيد معناه جعل الشيء واحدًا في العقيدة والعمل، هذا التوحيد؛ أنك تجعل الشيء واحدًا اعتقادًا وعملًا، فإذن ما يمكن أن تجعل الشيء واحدًا إلا إذا حصل نفي وإثبات، أما إثبات بدون نفي، هذا لا يمكن (...).
فأنت إذا قلت: زيد قائم، أثبتَّ له القيام، ولكن هل وَحَّدْتَه بالقيام؟
طالب: لا.
الشيخ: لكن لو قلت: لا قائم إلا زيد، أثبتَّ له القيام ووحدته به.
إذا قلت: الله إله، أثبتَّ له الألوهية، لكن هل نفيتها عن غيره؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما تم التوحيد، ما يُقال: وحدت، فتقول: لا إله إلا الله، أو: إنما الله إله واحد.
قال: (وبيَّنهما تفسير الشهادة) أيضًا، أيش معنى الشهادة؟ التعبير عن ما تيقنه الإنسان في قلبه، هذه الشهادة: أن يعبر عن ما تيقنه بقلبه، هذه الشهادة، فيقول مثلًا: أشهد أن لا إله إلا الله؛ يعني: أنطق بلساني معبرًا عن ما يكنه قلبي من اليقين، وهو: أن لا إله إلا الله.
(بينهما أمور واضحة) من هذه الأمور (آية الإسراء) ويش هي آية الإسراء؟
طلبة: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ [الإسراء: ٥٧].
الشيخ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ(بيّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر) الذين يدعون الصالحين بَيَّن الله فيها أن هذا هو الشرك الأكبر، وهو صحيح؛ لأن الدعاء من العبادة، قال الله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠]، فقال: ادْعُونِي، ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِيفدل هذا على أن الدعاء عبادة، وإلا لكان آخر الكلام مُنافرًا لأوله، مع أن آخر الكلام تعليل لأوله، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
إذن الذين يدعون الصالحين ويش مصيرهم؟ مشركون شركًا أكبر، يُستثنى من ذلك: الذين يدعون عبد القادر الجيلاني، وأحمد البدوي؟
طلبة: هذا من باب أولى.
الشيخ: ما يستثنون؟
طلبة: لا (...).
الشيخ: نعم (...) كغيرهم؟ إذن ما يُستثنى أحد، ولّا لا؟ ولا الذين يدعون عيسى ابن مريم؟
طلبة: كذلك.
الشيخ: مع أنه رسول الله، ولا الذين يدعون محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ لا، إذن أي واحد يدعو غير الله فهو مشرك شركًا أكبر، طيب لو دعا حيًّا، قال: يا فلان أسقني؟
طالب: فلا مانع إن كان قادر عليه.
الشيخ: حي واقف عند الثلاجة، عند البراد الآن ومعه الإناء، قلت يا فلان أسقني؟
طالب: هذا (...).
الشيخ: أقول لك معه البراد، معه الكأس في يده (...) هل هذا من الدعاء؟
طلبة: لا.
الشيخ: أنت تدعوه يا فلان.
طالب: ليس عبادة، فهو مستطيع.
طالب آخر: لأنه نظير له فلا يكون دعاء، يكون التماسًا.
الشيخ: لا، افرض أنه أعلى منه، إنسان طلب من أمير أو من وزير أو ما أشبه ذلك، قال: أبغيك (...) اليوم (...) للعمل؟
طالب: يجوز.
الشيخ: نعم؟
طالب: لأنه يستطيع.
الشيخ: السؤال الآن: هل هذا من الدعاء الذي يكون شركًا أكبر أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بدعاء؛ لأن المراد بالدعاء أن تدعو أحدًا في جلب نفع لك، أو دفع ضر عنك لا يستطيعه؛ لأنه من أفعال الله، وأنه من أفعال الله (...)، إذا قلت: يا فلان اجعل ما في بطن امرأتي ذَكَرًا (...) ما يجوز.
طالب: هو شرك.
الشيخ: شرك أكبر؛ لأن هذا من فعل الله، إذن فدعاء المخلوق إذا كان الشيء من أفعال الله، أو كان الشيء لا يمكن أن يقوم به المدعو لعدم قدرته عليه ولو كان جنسه لمقام المخلوقين، لو وقف على صاحب القبر وقال: يا فلان أسقني من البَرَّاد، يجوز؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ما تقولون في هذا؟ نقول: هذا شرك أكبر؛ لأنه ما يدعو شيئًا محسوسًا، هذه ما يمكن يقولها إلا إذا كان صاحب القبر يبغي يقول للشيء كن فيكون؛ لأنه ما يقدر يعطيه بوسائل محسوسة، فتبين أنه إذا كان دعاء غير الله من الأمور التي يمكن أن يدركها بأشياء محسوسة فهذا؟
طالب: أمر طبيعي.
الشيخ: ليس بدعاء، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَعَانَ بِاللَّهِ فَأَعِينُوهُ» ، وقال: «وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَضَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ» .
لكن من دعا مخلوقًا مطلقًا بما لا يقدر عليه إلا الله؟
طالب: فهو مشرك.
الشيخ: فهو مشرك؛ لأن هذا من فعل الله، سواء كان حيًّا ولّا ميتًا، أو دعا مخلوقًا ميتًا لا يجيب من الوسائل الحسية المعلومة، فإنه أيضًا مشرك شركًا أكبر، فصارت الأمور ثلاثة أقسام: قسم جائز، وليس من الدعاء في شيء، إذا سأل مخلوقًا شيئًا يمكنه فعله بالوسائل الحسية المعلومة، فهذا لا بأس به.
إذا دعا مخلوقًا بأمور لا يمكنه فعلها بالأمور الحسية المعلومة، أو دعا مخلوقًا فيما لا يفعله المخلوق، فهذا؟
طالب: شرك.
الشيخ: شرك أكبر، والعياذ بالله.
طالب: إذا دعا الله عند القبر؟
الشيخ: ما بعد جاء.
طالب: (...) المخلوق (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: يعني لم يستحضر قدرة الله سبحانه وتعالى.
الشيخ: إي نعم، فهذا إذا كان سببًا صريحًا فإنه ليس بشيء.
الطالب: يعتمد عليه يعني.
الشيخ: ما يُعتمد عليه ليس بشرك، وعلى كل حال يكون فيه ضعف في التوكل، إنما إذا كان سببًا حسيًّا معروفًا حقيقة فليس بشرك.
الطالب: لفظ صريح؛ يعني: أدعو الله ثم أدعوك.
الشيخ: ليست شركًا، أدعوك؛ يعني: أطلب منك.
الطالب: ثم أطلب منك؟
الشيخ: حتى: وأسأل الله أن تسقيني، معناه: أن الله تعالى يأمرك أو يهيئ لك السقيا.
ثانيًا: (ومنها آية براءة).
طالب: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ [التوبة: ٣١].
الشيخ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ(بيَّن فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) وهذا شرك، لكن ما نوعه، شرك عبادة ولّا شرك طاعة؟
طلبة: شرك طاعة.
الشيخ: شرك طاعة، فهو إذن بتوحيد الربوبية ألصق من توحيد الألوهية؛ لأن الحكم شرعيًّا كان أم كونيًّا إلى من؟
طلبة: إلى الله.
الشيخ: إلى الله، وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: ١٠] وكذلك يقول الله تعالى: لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: ٨٨] فالحكم كونًا وشرعًا إلى الله عز وجل.
طالب: ما يكون في القرآن (...)؟
الشيخ: لا؛ لأنهم ما عبدوهم.
الطالب: (...) طاعة والعبادة طاعة.
الشيخ: إي، بس الطاعة في التذلل، وهذا نوع من العبادة.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، عبادتهم، لكن ما هو بالعبادة اللي هي التذلل، هذه عبادتهم بمعنى الخضوع لهم في الأوامر ومتابعتهم.
الطالب: (...).
الشيخ: إلا؟
الطالب: من الشرك؟
الشيخ: من الشرك، إي نعم، شرك أكبر بتفصيل؛ لأنه سيأتينا -إن شاء الله تعالى- باب من أطاع الأمراء والعلماء في تحليل ما حرم الله أو بالعكس، فيه تفصيل.
(وبَيَّن أنهم لم يؤمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد في المعصية).
طلبة: (...).
الشيخ: (...) (طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعائهم إياهم) طاعتهم في المعصية.
طالب: عندي وغيرهم.
الشيخ: اشطب على غيرهم، طاعتهم في المعصية؛ يعني يطيعونهم في معصية الله، فالشيخ رحمه الله جعل ذلك من باب الشرك الأكبر، ولكن فيه تفصيل كم سيأتي إن شاء الله في أن طاعة ولاة الأمور في تحليل محرم أو بالعكس فيه تفصيل.
(ومنها أيضًا قول الخليل عليه الصلاة السلام للكفار: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [الزخرف: ٢٦، ٢٧] فاستثنى من المعبودين ربه).
طالب: كونه (...) لم نحرم (...).
الشيخ: ويش قلنا؟ المسألة فيها تفصيل يأتي إن شاء الله.
(ومنها أيضًا قول الخليل عليه الصلاة السلام للكفار: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [الزخرف: ٢٦، ٢٧]).
بَرَاءٌتقدم معناها، وقوله: مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِياستثنى من المعبودين ربه، فدل هذا على أن التوحيد لا بد فيه من نفي وإثبات؛ البراءة مما سوى الله، وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى.
(وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف: ٢٨]) قوله: (أن هذه البراءة وهذه الموالاة) كيف براءة وموالاة؟
طالب: البراءة مما سوى الله، والموالاة الله.
الشيخ: إي نعم، الموالاة لله، والبراءة مما سوى الله إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِيفأنا وليه ولست براء منه، جعلها الله هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن قوله: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِهي لا إله إلا الله، فصار معنى قوله: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِيهي معنى قولنا؟
طالب: لا إله إلا الله.
الشيخ: لا إله إلا الله.
طالب: يتعلق بأمر مختلف؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: براءة من غير الله، والموالاة لله؟
الشيخ: إذن هي معطوفة (...).
قال رحمه الله: (ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: ١٦٧]).
طالب: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا.
الشيخ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا.
الطالب:{يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ.
الشيخ:{يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة: ١٦٥]، فجعل الله تعالى المحبة شركًا، إذا أحب شيئًا سوى الله كمحبته لله فإنه يكون مشركًا مع الله في المحبة، ولهذا يجب أن تكون محبتك لله سبحانه وتعالى خالصة، ما يزاحمها أي محبة، حتى محبة الرسول صلى الله عليه وسلم هي من محبة الله، ولولا أنه رسول الله ما وجبت محبته وطاعته، إلا كما تجب محبة كل مؤمن، ولكن لأنه رسول الله كانت محبته تابعة لمحبة الله.
واعلم أنه قد تقدم لنا أن المحبة لها أسباب، ولها متعلقات، وأنها تختلف باختلاف متعلقها، كما أن الفرح أيضًا يختلف باختلاف متعلقه وأسبابه، عندما يفرح الإنسان بالطرب والأناشيد و(...)، هل يكون كفرحه بذكر الله والبحث في العلم والنقاش فيه؟
طالب: لا.
الشيخ: كله فرح، لكن فرق بين هذا وبين هذا، ولّا لا؟ مثلًا ما نسلي المريض بآلة الطرب واللهو وما أشبهه، هو قد يفرح بهذا، قد يفرح وقد لا يفرح، إنما إذا فرضنا أنهم ممن يفرحون بهذه الأمور، هل فرحهم بذلك مثل ما لو فرح بذكر الله، بفتح باب الرجاء له والتوبة؟
طالب: لا يستويان.
الشيخ: لا يستويان، وهو كله فرح، وكله سرور للنفس، لكن ليس هذا كهذا، فرق عظيم بينهم، كذلك في مسألة المحبة، الإنسان يحب ولده ويحب زوجته، ولّا لا؟
طالب: بلى.
الشيخ: لكن هل هذا كهذا؟
طالب: تختلف.
الشيخ: تختلف، حتى نوع المحبة يختلف أيضًا، يحب والده ويحب ولده، وبين المحبتين فرق باختلاف متعلقهما، يحب الله ويحب ولده، أيضًا بينهما فرق عظيم بين هذا وهذا.
فمن أحب شيئًا كمحبة الله، أحب الصنم كما يحب الله، وجعل متعلق محبته للصنم، كمتعلق محبته لله، فهو مشرك بلا شك، مشرك بلا ريب.
فالمهم أن المحبة يا جماعة، وجميع الأمور الباطنة؛ من سرور، وفرح، وحزن، وغير ذلك، كلها تختلف باختلاف متعلقها؛ يعني مثلًا إذا انكسر له مُسَجِّل، يحزن ولّا لا؟
طلبة: يحزن.
الشيخ: ومات له ابن؟
طالب: حزن مضاعف.
الشيخ: لكن بينهما فرق، صح ولّا لا؟ بينهما فرق، هذا يحصل له على وجه، وهذا يكون على وجه آخر، الحاصل إن هذه الأمور الباطنة، أو المعاني الباطنة في النفس تختلف بحسب متعلقها، فمن جعل محبة أحد من المخلوقين كمحبة الله فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى، ولهذا ما نقول: لا تحب شيئًا أبدًا، أَحِبَّ كل شيء لكن لا تجعله كمحبة الله؛ لأن كل شيء (...) الطبيعة من غير ما حرم الله فأحبه، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه يبتغون في عبادتهم فضلًا من ربهم ورضوانًا، الفضل الجنة، والرضوان من الله عز وجل، فهل نقول إن هذا الطلب أو القصد مُحَرَّم؟
طالب: لا.
الشيخ: وإنك إذا عبدت الله للجَنَّة فأنت مشرك؟
طالب: تفصيل.
الشيخ: نعم، يقول: يجب أن تعبد لله، لا تعبده لنفسك، إنك إذا عبدت الله للجنة فأنت مشرك بالله، فعلى هذا يكون الرسول وأصحابه مشركين بالله؛ لأنهم فعلوها، قال: تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا [الفتح: ٢٩]، ولكن الشيطان زين لهؤلاء أعمالهم، إذن لا تقصدوا إلا الله، كأنه -حاشا وكلَّا سبحانه وتعالى- كأنه معشوق يُراد الوصول إليه، خطأ هذا، الله تعالى نعم لا شك أننا نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يدخلهم في جنات النعيم.
طلبة: آمين.
الشيخ: نحن نعبد الله لهذا، ولكن لفضله أيضًا، فالحاصل أنه يجب علينا يا إخوان أن نعرف هذه الأمور الباطنة، وأنها تختلف بحسب؟
طالب: متعلقاتها.
الشيخ: متعلقاتها.
قال المؤلف رحمه الله: (ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًّا عظيمًا) أو لا؟
طالب: نعم؛ لأنهم يحبونها.
الشيخ: لأنهم يحبون هذه الأصنام كمحبة الله، (أنهم يحبون الله حبًّا عظيمًا، ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟ فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله).
طلبة: أعوذ بالله.
الشيخ: أعوذ بالله، هذا مراتب، والعياذ بالله، يحب الند كحب الله، يحب الند أكثر من حب الله، يحب الند ولا يحب الله، أعوذ بالله، هذا أعظمهم، إي نعم، هذا أعظمهم، وهناك ناس الآن من القبوريين والمشركين يحبون هذه أكبر من حب الله، بل إن بعضهم قد لا يحب الله، والعياذ بالله، فهؤلاء لا شك في كفرهم.
حتى الذي يحب الرسول صلى الله عليه وسلم كمحبة الله، يكون مشركًا بالرسول مع الله في؟
طالب: محبته.
الشيخ: في المحبة، في محبته.
(ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» ).
شوف «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ..»، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة: ٢٥٦] فلا بد من الكفر، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِشوف الكفر بهذا الشيء، بغير الله مُقَدَّم؛ لأنه تخليه ثم؟
طالب: تحلية.
الشيخ: تحلية، أزل الشوائب ثم ابْنِ على أرض طاهرة، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِما يكفي أن تؤمن بالله وحده، كلمة لا إله إلا الله ما هي بتتضمن الأمرين؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا إله إلا الله؟
طالب: نفي وإثبات.
الشيخ: إذن قول الرسول: «وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ»، (...) المعنى؟
طالب: نعم.
طالب آخر: المقام عظيم.
الشيخ: إي، إما أن نقول: المقام عظيم يحتاج إلى التأكيد، أو نقول: وكفر بما يُعبد من دون الله، ما هو في الألوهية فقط؛ لأن أسباب الكفر غير الشرك الألوهية، أسباب الكفر متعددة، فلا بد أننا نكفر بكل شيء.
قال: (وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله) إذن تبين معناها في كلام الشيخ: كفر بما يُعبد من دون الله، ما معناه أنه لم يعبده؛ بل يعتقد أن عبادته كفر، لا أنه عبده هو؛ يعني معناها: لا يرضى بعبادة غير الله (...).
طالب: نعم.
طالب آخر: بلى.
الشيخ: هذا معنى غير الذي كنا نقوله قبل قليل، من قال: لا إله إلا الله (...) وكفر بما يُعبد من دون الله، يعني كفر بالأصنام، وأنكر أن تكون عبادتها حقًّا، ولا بد من هذا، فالشيخ -رحمه الله- بيَّن لنا معنى آخر، حتى يكون قوله: صلى الله عليه وسلم: «وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ، مؤسسًا وليس مؤكدًا، وهو أنه هو نفسه يقول: لا إله إلا الله، ولا (...) ولا أعبد صنمًا، ولكن لا بد أن يقول: وللأصنام التي تُعبد من دون الله؟
طالب: كفر.
الشيخ: أكفر بها وبعبادتها، أنا لا أعبدها، ولكن أقول: أنكرها، أن تكون آلهة ولو لعابديها.
طالب: يقول: لا إله إلا الله (...).
الشيخ: لا، غير، معناها: أنك لا بد أن تكفر بما يُعبد، تكفر مو معناه إنك أنت بنفسك تكفر به ولا تعبده، لا، بل تنكر عبادته من غيرك.
طالب: (...).
الشيخ: نعم؟
طالب: يعني لو عالم من العلماء لا بد (...).
الشيخ: إي نعم، معروف.
الطالب: يعني معنى زائد عن الأول.
الشيخ: أتى بمعنى زائد عن الأول.
الطالب: أنا أقصد: أو الشهادة.
الشيخ: إي نعم؛ لأنه ذكر في الآية الكريمة: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِليس معنى أن تكفر بالطاغوت أن تتجنب عبادته، بل أن تكفر به فلا تقره، ما تقر عبادته من غيرك، وهذه (وكفر بما يُعبد من دون الله) مثلًا اللات والعزى، ما يصلح أن أقول أنا: لا إله إلا الله، ولا أعبد اللات والعزى، ولكن عبادة هؤلاء لها بحق، ما يصلح هذا، لا بد أن أكفر بها، وأقول إن عبادتها ليست بحق، لا يكفي أن أقول: لا إله إلا الله، وأنا لا أدعو مثلًا البدوي، ولا أدعو عبد القادر الجيلاني، ولا أدعو فلانًا وفلانًا، ما يكفي هذا، لا بد أن أكفر بها وأقول هذه دعوتها كفر، وإلا فأكون مقرًّا بالكفر.
(وكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو توقف) في صحة عبادتها (لم يحرم ماله ودمه).
طالب: (ولا دمه).
الشيخ: هنا عندي: (لم يحرُم ماله ودمه، فيا لها من مسألة) رحمه الله (ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع) كلام الشيخ قوي -رحمه الله- يقول: (يا لها من مسألة ما أعظمها) هذه المسألة من أعظم المسائل؛ لأنها التوحيد، وعليها مدار التوحيد، فاللي ما يقول: لا إله إلا الله، معتقدًا بها بلسانه، عاملًا بمقتضاها، ولم يكفر بما يُعبد من دون الله، فإنه يحل دمه وماله، الآن اللي يقولون: هم مسلمون، ولكننا نرضى دين النصارى دينًا، يدينون به، ويش يُعتبر هذا؟
طلبة: كفر.
الشيخ: نقول هو كافر، اللي بيسوي دين الإسلام وغيره هو كافر؛ لأنه إذا سَوَّى دين غير الإسلام مع دين الإسلام، كذَّب قول الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران: ٨٥]، ويكون بذلك كافرًا، وبهذا نعرف الخطر العظيم الذي أصاب المسلمين اليوم باختلاط النصارى بهم، النصارى الآن يدعون إلى دينهم صباحًا ومساءً في الإذاعات، في أقصى ما يكون من إذاعات العالم تجد الدعوة إلى دين النصارى، والمسلمون ما يتحركون، ولا كأن هذا شيء، بل إن بعض المسلمين اللي ما عرفوا الإسلام حقيقة يلينون لهؤلاء: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: ٩]، لكن الآن نحن ندهن وهم لا يدهنون، نحن ندهن وهم يدمنون ويكررون دعوتهم إلى باطلهم، وهذا من المحنة التي أصابت الإسلام الآن، و(...) إلى هذا الذل الذي تشاهدون الآن آثاره، النصارى يستحلون بلاد المسلمين وكذلك اليهود، إذن لا بد من الكفر بما يُعبد من دون الله، وإلّا؟
طالب: يكفرون.
الشيخ: وإلا فإن هناك (...).
باب: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
01:18:13

قال رحمه الله تعالى: (باب: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه).
(باب: من الشرك) (من): للتبعيض؛ يعني هذا من الشرك، وليس هو كل الشرك.
وقوله: (من الشرك) الشرك: اسم جنس يكون للأصغر ويكون للأكبر، ولبس هذه الأشياء قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر بحسب اعتقاد لابسها، كما سنبين إن شاء الله.
وقوله: (من الشرك) يحتاج إنه نعرف لماذا كان من الشرك؟ كان من الشرك: لأن كل من أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا شرعيًّا ولا قدريًّا فقد أشرك بالله، فالإنسان يثبت سببًا، والله تعالى لم يجعله سببًا شرعيًّا ولا قدريًّا؛ فإنه يكون مشركًا بالله.
مثلًا: قراءة الفاتحة سبب للشفاء، شرعي ولّا قدري؟
طالب: شرعي.
الشيخ: شرعي، أكل المسهل سبب لانطلاق البطن، شرعي ولّا قدري؟
طلبة: قدري.
الشيخ: قدري؛ لأنه يُعلم بالتجارب، هذه اعتقاد أن الأول سبب للشفاء، والثاني سبب للشفاء، جائز ولّا غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز، والذي ينكر هذه الأسباب هو في الحقيقة مُصادم لحكمة الله عز وجل ولشرعه، وهو مخبول في عقله، اللي ينكر هذه الأسباب، التي جعلها الله أسبابًا سواء كانت شرعية أو قدرية لا شك أنه منكر لحكمة الله سبحانه وتعالى مصادم لما تقتضيه أقدار الله، وهو أيضًا مخبول في عقله، يعرف أن النار مُحرقة ويقول: النار لا تحرق، وإنما حصل الإحراق عندها لا بها، يعرف أن هذا الدواء مسهل، ويقول لما أخذت الدواء وشربته ما هو اللي سهل، حصل عنده لا به، لا شك أن هذا خطأ.
الناس في الحقيقة في الأسباب طرفان ووسط كما هم في عامة الأمور:
منهم من ينكر تأثير الأسباب، فهؤلاء هم كل الذين يقولون بنفي حكمة الله، وهم: الجبرية، والأشعرية، يقولون: الله يفعل الشيء لا لسبب.
وقسم آخر يُغْلُون في إثبات الأسباب حتى يجعلوا ما ليس بسبب سببًا، وهؤلاء عامتهم الخرافيون من الصوفية ونحوهم.
وقسم ثالث وسط يؤمنون بالأسباب وتأثيراتها، ولكنهم لا يجعلون الأسباب إلا ما أثبته الله سبحانه وتعالى ورسوله، سببًا شرعِيًّا أو كونيًّا، ولا شك أن هؤلاء هم الذين آمنوا بالله عز وجل إيمانًا حقيقيًّا، وآمنوا بحكمته، وبتمام صنعه سبحانه وتعالى حيث ربطوا الأسباب بمسبباتها، والعلل بمعلولاتها، وهذا من كمال الحكمة.
نشوف الآن اللي معنا، لبس الحلقة من الشرك، يا ترى من أي أنواع الشرك، أكبر ولّا أصغر؟
طالب: حسب اعتقاد الإنسان.
الشيخ: حسب اعتقاد الإنسان، إن اعتقد أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك؟
طالب: شركًا أكبر.
الشيخ: شركًا أكبر، في أي أنواع التوحيد مشرك؟
طلبة: الربوبية.
الشيخ: في توحيد الربوبية، فإذا فقط قال: هذا الشيء مؤثر بنفسه دون الله هو بنفسه يأتي بالشفاء، قلنا: أنت مشرك شركا أكبر لأنك اعتقدت أن مع الله خالقا، وهذا يتعلق بالشرك في توحيد الربوبية.
وإذا قال: لا، أنا ما أعتقد إنه مؤثر بنفسه، أعتقد أنه سبب، ولكنه ليس مؤثِّرًا بنفسه، قلنا له أنت مشرك؟
طالب: شركًا أصغر.
الشيخ: شركًا أصغر، مشرك شركًا أصغر، ليش؟ لأنك اعتقدت ما ليس بسبب سببًا، فقد شاركت الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، مَن الذي يجعل الشيء سببًا للشيء؟
طلبة: الله.
الشيخ: الله، حسب قضائه أو شرعه، فأنت الآن جعلت نفسك شريكًا مع الله، أثبت أن هذا سبب والله تعالى لم يجعله سببا، من أين نعلم أن هذا السبب سبب شرعي؟ من الشرع، العسل فيه شفاء للناس، وين دليلنا؟
طالب: من القرآن.
الشيخ: من الشرع، قراءة القرآن أو شيء منه فيه شفاء للناس، منين؟
طالب: من القرآن.
الشيخ: من القرآن، ونعلم أيضًا أن الشيء سبب عن طريق القدر، جربنا هذا الشيء فوجدناه نافعًا في هذا الألم، في هذا المرض، ما ذكره الله في القرآن، لكن كون الله تعالى يرزق الشفاء بهذا النوع من الحشائش مثلًا أو نحوها، دليل على أن الله تعالى جعله سببًا، دليل على أن الله جعله سببًا، وهذا من إثبات الأسباب القدرية، ولكنه لا بد أن يكون أثره ظاهرًا، خدوا بالكم يا جماعة، لا بد أن يكون أثر هذا الشيء القدري أثرًا ظاهرًا مباشرًا.
كما لو أخذت هذا المسهل (...) أو اكتويت بالنار فبرئت مثلًا، سبب ظاهر بيِّن، وإنما قلت ذلك لئلا يأتي آتٍ من الناس ويقول: أنا جربت هذا فانتفعت به، وهو لم يكن مباشرًا، كالحلقة؛ لبس الحلقة، قد يلبسها الإنسان وهو يعتقد أنها نافعة، فينتفع؛ لأن لانفعال النفس للشيء أثرًا بيِّنًا، الانفعال له تأثير، يجي واحد يقرأ على المريض ويرتاح له ويعتقد أن قراءته نافعة، فتجده يخف عنه الألم، ويجي إنسان آخر يقرأ عليه نفس الآية، لكنه لا يشعر بالشعور الأول، فلا يجد خفة الألم، كذلك أيضًا هؤلاء الذين يربطون على أيديهم هذه الخيوط، قد يحسون بخفتها بناء على اعتقادهم، فنحن نقول: ليس لها أثر ظاهر لكي تكون نافعة، ومجرد أنك خف عليك الألم إنما هو مبني على شعور نفسي، ولا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ومجرد الشعور النفسي ليس طريقًا شرعيًّا لإثبات الأسباب، كما أن الإلهام ليس سببًا للشرع، الإلهام ما هو سبب للشرع.
وما ذكره شيخ الإسلام في بعض كلام له في الفتاوي أنه طريق شرعي لإثبات الأحكام هذا بالنسبة لمَن؟ للإنسان نفسه، لا بالنسبة لكونه تشريعًا للأمة، شيخ الإسلام ذكر في كتاب الفتاوي ما يدل على أن الإلهام طريق من طرق الشرع، ولكنه في الحقيقة ليس طريقًا للتشريع، قد يكون الإنسان ارتاح إلى هذا الشيء ويرى إن هو الصواب، ولكن لا يكون حجة على غيره وإن أُلهم، تبين لنا يا جماعة، من الشرك كلام شيخ الإسلام رحمه الله أي النوعين؟
طالب: الشرك الأصغر.
الشيخ: الأكبر أو الأصغر بحسب اعتقاد الفاعل، أولًا: إذا اعتقد أن هذا الشيء يفعل بنفسه بدون الله؟
طالب: شرك أكبر.
الشيخ: فهو شرك أكبر، لأنه اتخذ مع الله؟
طالب: أندادًا.
الشيخ: ربًّا، إذا اعتقد إنها ما تنفع بنفسها، لكنها سبب فهو؟ شرك أصغر، ما وجه كونه من الشرك، هذا مهم جدًّا، لأنه أسس سببًا لم يجعله الله سببًا، وهذا نوع إشراك بالله عز وجل.
قوله: (لبس الحلقة والخيط) الحلقة منين؟
طالب: من حديد.
الشيخ: من حديد أو فضة أو ذهب أو ما أشبه ذلك، والخيط معروف.
وقوله: (ونحوهما) كالمرصعات مثلًا، قد لا يلبس خيط أو حلقة ولكن يلبس شيء مرصع لرفع البلاء أو دفعه، مثلًا يصنع له قطعة من النحاس على شكل معين، ويقول: هذه تدفع البلاء، يجيب له قرن خروف، ويعلقه على نفسه ويقول هذا يدفع البلاء، نعم موجود هذا، موجود، قرن الخروف، ولّا قرن تيس، ولّا شيء؟
الطالب: يأخذون شفة الحمار.
الشيخ: شفة الحمار؟
الطالب: شفة الحمار ويعلقونها.
الشيخ: وهذا أخبث (...) المهم على كل حال، المؤلف ما أراد الحصر في هذا قال: (ونحوهما) (...).
وقوله: (لرفع البلاء، أو دفعه) لرفع: أيش الفرق بين الرفع والدفع؟
طالب: الرفع بعد النزول.
الشيخ: الرفع بعد النزول.
الطالب: والدفع قبله.
الشيخ: والدفع قبله، يعني مثلًا يمرض فيلبس هذه الأشياء، أو يلبسها لئلا يصيبه البلاء.
والحمد لله الناس كان عندهم خرافات في الأول، يعلقون على أبواب بيوتهم أشياء من هذا القبيل، إما القرب البالية، وإلا الجلد المسلوخ قبل دبغه (...) ما أشبهه ذلك، يقولون: إن هذا يطرد العين؛ لأن الواحد إذا شافه على الباب تقزز من البيت ولم يصبه بعينه، وكان عندهم من هذه الاعتقادات كثير، كان عندهم شيء كثير من هذا، لكن الحمد لله.
طالب: والعقبى.
الطالب: العقبى (...).
الشيخ: لا، العقبى هذه، هذه عملية جراحية مفيدة.
طالب: (...).
الشيخ: (...) كما أنك مثلًا تلبس الثوب خوفًا من البرد (...).
الطالب: (...).
الشيخ: نعم؟
الطالب: (...).
الشيخ: التطعيم ضد الجدري، يسمونها الناس في الأول العُقبى مع وجود الاشتقاق.
طالب: (...).
الشيخ: شيخ الإسلام، ترى شيخ الإسلام، ما هو بينكر أنك تفعل الشيء لدفعه، تفعل السبب الصحيح لدفعه، لا، ينكر السبب غير الصحيح لا للدفع ولا للرفع، لكن السبب الصحيح للدفع أنت مأمور بفعل الأسباب، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا كُنْتُمْ بِأَرْض -في الطاعون- فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ» .
طالب: شيخ، فيه فرق بين الشعور النفسي (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن الشعور النفسي (...).
الشيخ: الفرق بينهما أن هذا الشيء لو فُعِل بشخص ليس عنده علم منه هل يُؤثر ولا ما يؤثر؟
الطالب: على حسب نفسيته يعني.
الشيخ: لا، إذن معناه أنه له تأثير نفسي، لكن هل لأن السبب اللي هو سبب (...)، فيه القوة المؤثرة، سواء اعتقده الإنسان أم لم يعتقده، فالدواء (...).
طالب: (...) الشرعي.
الشيخ: نعم.
الطالب: تتفاوت فيه كثيرًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: صحيح، السبب الشرعي، نعم، يعني مبني بناء كبيرًا على العقيدة، ولهذا لو يقرأ الإنسان والمقروء عليه ما اعتقد (...) ما ينفع، أو القارئ أيضًا ما اعتقد أنه ينفع ما ينفع؛ لأنه مبني على اعتقاد، إذ إنه ليس سببًا محسوسًا، ولهذا قلنا ما ثبت بأنه سبب شرعي هذا (...)، لكن الأسباب الحسية التي تُعلم بالنسبة للقضاء والقدر هذه لا بد أنه يكون لها تأثير حِسِّي بحيث أن يكون تأثيرها في قوتها.